بحث
  • بدر الزيد الطريجي

الطبيب مظهر ومخبر

قمت يوم الإثنين الماضي بزيارة مستوصف جابر الأحمد الصحي لإنهاء إجراءات الحجر المنزلي، وعند وصولي المركز تم إرشادي إلى باب جانبي مخصص لمثل حالتي وعند وصولي العيادة كان هناك طبيب مفتول العضلات بشكل لافت عاقداً شعره على طريقة اللاعب الشهير "غاريث بيل"، وطلب مني هذا الطبيب بمجرد وقوفي عند باب العيادة أن أجلس وانتظر "تبديل الشفت" فنظرت إلى الساعة فإذا هي 1:45 فاستنتجت أن الشفت الثاني سيبدأ الساعة الثانية فأجبته قائلاً أني لا أظن أن موضوعي سيأخذ وقتاً طويلاً فرد علي بلغة أكثر حزماً بأن أجلس وانتظر!!


فلم أجد بداً من الاستجابة!



فجلست على كرسي مقابل باب العيادة المفتوح أرقب هذا الطبيب، فإذا هو مشغول بأعمال ورقية لا يكاد يرفع رأسه عنها، وكان بين الحين والآخر يقوم من مكانه متجهاً إلى غرفة أخرى حاملاً أوراق أو ملف ما، فسنحت لي فرصة أكبر لرؤية هندامه فإذا هو يرتدي جاكيت أبيض أقصر من العادة تم تفصيله خصيصاً له، وتحت الجاكيت ملابس رياضية وحذاء رياضي، ولما عاد إلى الغرفة انتبهت لوجود خوذة مخصصة لسائقي الدراجات النارية على الكرسي المحاذي للمكتب.

وصل الطبيب الآخر قبل الساعة الثانية بقليل فما كان من الطبيب المفتول العضلات إلا أن قام بإغلاق الباب وتحدثا معا لبضع دقائق وفتح الباب وقام بالتقاط شنطة الظهر والخوذة وانصرف.

انهيت أمري مع الطبيب المناوب الجديد في دقيقتين أو أقل وهو ما أحدث في حلقي غصة تجاوزتها فيما بعد إلى التفكير في أمر أهم وأكبر في رأيي وهو منظر وشكل الطبيب وهندامه.

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة لبس الأطباء والطبيبات الشباب للبس الملابس الكاجوال أو الرياضية -أو ما هو أسوء- وهو الطقم المخصص للعمليات من غير حاجة فعلية كالعمل في الطوارئ أو العمليات، بل إن الأمر امتد إلى الكثير من العاملين في المستشفيات مثل الممرضات والممرضين، والفنيين، والصيادلة لدرجة أنك لا تستطيع التفرقة بينهم.

وأكاد – والله – لا أفهم السر وراء ذلك بل إني لا أكاد أرى إلا المساوئ من وراء لبس هذه الملابس غير الرسمية للأطباء والطبيبات.

لقد تعلمنا من مشاهداتنا لمدرسينا في كلية الطب وزملائنا الأطباء والطبيبات عند بداية ممارسة المهنة، تعلمنا أهمية المظهر والسمت للطبيب من غير مبالغة ولا تكلف، وكيف أن هذا الأمر ينعكس بصورة مباشرة على المرضى وأهليهم وكل من تعامل معه.

ولبس الطقم المخصص للعمليات أو الملابس الرياضية لا يحقق هذا الغرض إطلاقاً بل تزداد الأمور تعقيداً عندما يلبس الطقم الجميع من غير حاجة، ناهيك عن نظافة اللباس وتعقيمه والانطباع المشوش الذي يتركه في أذهان الآخرين!!

فإذا أضفنا الشعر والوشم والحلي وغيرها فماذا يبقى للطبيب والطبيبة من مظهر محترم تجاه المرضى ومرافقيهم؟!


وهذه دعوة لجميع الأطباء والطبيبات للاهتمام بالمظهر كما اهتموا بالمخبر من غير مبالغة ولا تكلف.


والآن، ما رأيك؟ هل توافقني على هذا الرأي ولماذا؟ شاركني بتعليقك على هذه التدوينة




599 عرض1 تعليق